الشيخ السبحاني

17

مفاهيم القرآن

إنّ إضافة الميثاق إلى النبيّين ( ميثاقهم ) يعرب عن كون المراد الميثاق هو الميثاق الخاص بهم ، كما أنّ ذكرهم بوصف النبوّة مشعر بذلك فهناك ميثاقان : ميثاق مأخوذ من عامّة البشر وهو الذي يشير إليه قوله : « وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ منْ بَني آدمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتَهُمَ وَاشْهَدَهُمْ عَلَى انْفُسِهِمْ الَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالوا بَلَى » ( الأعراف / 172 ) . وميثاق مأخوذ من النبيّين خاصّة بما أنّهم أنبياء وهو الذي تدل عليه الآية وهي وإن كانت ساكتة عن متعلّق الميثاق لكن تبيّنه الآية السابقة ، وهو أخذ الميثاق من النبيّين عامّة على أنّه إذا جاءهم رسول مصدّق لما معهم ، يفرض عليهم الإيمان به والنصرةله . هذا وإنّ الهدف الأسمى من فرض الإيمان والنصرة هو تأييد بعضهم ببعض حتّى تستقرّ في ظل وحدة الكلمة ، كلمة التوحيد في المجتمع البشري ويكون الدّين كلّه للَّه سبحانه كما قال : « انَّ هَذهِ امَّتُكُمْ امَّةً وَاحِدةً وَانَا رَبُّكُمْ فَاعْبدُونِ » ( الأنبياء / 92 ) . وقال : « شَرَعَ لَكُمْ منَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذي أَوْحَيْنَا إِليكَ ومَا وَصَّينَا بهِ إِبْرَاهِيمَ ومُوسَى وَعِيْسَى أَنْ اقِيْمُوا الدِّينَ وَلاتَتَفَرَّقُوافِيْهِ . . . » ( الشورى / 13 ) . ولأجل اتّفاق الأنبياء في الهدف والغرض يعدّ سبحانه قوم نوح مكذّبين للمرسلين ، وقال : « كذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرسلِينَ * اذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ الَا تتَّقُونَ » ( الشعراء / 105 و 106 ) . مع أنّهم لم يكذّبوا إلّا واحد منهم وهو نوح عليه السلام ، وذلك لأجل أنّ دعوتهم واحدة وكلمتهم متّفقة على التوحيد ، فيكون المكذّب للواحد منهم ، مكذّباً للجميع ، ولذا عدّ اللَّه سبحانه الإيمان ببعض رسله دون بعض ، كفراً بالجميع ، قال تعالى : « إِنَّ الَّذينَ يَكفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلهِ وَيُرِيدُونَ انْ يُفرِّقُوا بينَ اللَّهِ ورسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤمِنُ بِبَعْضٍ وَنْكفُرُ ببَعْضٍ وَيُرِيْدونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلكِ سَبيلًا * اولئِكَ هُمُ الكافِرونَ